حبيب الله الهاشمي الخوئي
16
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
* ( وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِه ِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ ) * في المجمع قال الزّجاج وهذا من الآيات العظام وذلك أن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بعث إلى قوم انفتهم شديدة بحيث لو لطم رجل من قبيلة لطمة قاتل عنه قبيلته فألف الايمان بين قلوبهم حتّى قاتل الرّجل أباه وأخاه وابنه فأعلم اللَّه سبحانه ان هذا ما تولاه منهم الا هو . ومن تأمّل في سيرته صلَّى اللَّه عليه وآله يجد أن ديدنه وشيمته كان أليف القلوب واصلاح ذات البين وإيجاد العلقة والاخوة والمحبّة في النّاس ورفع تشتت الآراء واختلاف الكلمة قبل بعثه أيضا وكفاك شاهدا ما جاء في السيرة الهشاميّة والسيرة الحلبيّة وغيرهما من الكتب المعتبرة المعتمدة عند المسلمين وغيرهم انه لما بلغ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله خمسا وثلاثين سنة جاء سيل حتّى أتى من فوق الرّدم الذي صنعوه لمنعه السبيل فاخربه ودخلها وصدع جدرانها بعد ترهينها من الحريق الذي أصابها واجتمعت القبائل من قريش واعدّو البناء البيت نفقة طيبة ليس فيها مهر بغى ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد من النّاس ولما بلغ البنيان موضع الحجر الأسود اختصموا كلّ قبيلة تريد ان ترفعه إلى موضعه دون الأخرى حتى اعدوا القتال فقربت بنو عبد الدار جفنة مملوأة دما ثم تعاقدواهم وبنو عدى أن تحالفوا على الموت وادخلوا أيديهم في ذلك الدّم في تلك الجفنة ومكث النّزاع بينهم أربع أو خمس ليال ثمّ اجتمعوا في المسجد الحرام وكان أبو اميّة بن المغيرة واسمه حذيفة اسنّ قريش كلَّها فقال يا معشر قريش اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أوّل من يدخل من باب هذا المسجد يقضى بينكم أي وهو باب بنى شيبة وكان يقال له في الجاهلية باب بنى عبد الشمس الذي يقال له الان باب السلام فكان أول داخل منه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فلما رأوه قالوا هذا الأمين رضينا هذا محمّد وانهم كانوا يتحاكمون إليه في الجاهلية لأنه كان لا يداري ولا يماري فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر قال هلمّ إلىّ ثوبا فاتى به وفى رواية فوضع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ازاره وبسطه في الأرض فأخذ الحجر الأسود فوضعه فيه